الشيخ الطبرسي
434
تفسير جوامع الجامع
* ( وأما من آمن و ) * أصلح " فله جزاء الحسنى " ( 1 ) أي : جزاء الفعلة الحسنى ، وقرئ : * ( جزاء ) * بالنصب والتنوين ، ومعناه : فله المثوبة الحسنى جزاء أي : مجزية ، فهو مصدر وضع موضع الحال * ( من أمرنا يسرا ) * أي : لا نأمره بالصعب الشاق ولكن بالسهل المتيسر من الخراج وغير ذلك ، وتقديره : ذا يسر . وقرئ : * ( مطلع ) * بفتح اللام ( 2 ) وكسرها وهو مصدر ، والمعنى : * ( بلغ ) * مكان مطلع الشمس * ( على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا ) * لم يكن بها جبل ولا شجر ولا بناء ، وعن كعب : كان أرضهم لا تمسك الأبنية وبها أسراب ، فإذا طلعت الشمس دخلوها ، فإذا غربت تصرفوا في أمورهم ومعايشهم ( 3 ) ، وقيل : الستر : اللباس ( 4 ) ، وعن مجاهد : من لا يلبس الثياب من السودان عند مطلع الشمس أكثر من جميع أهل الأرض ( 5 ) . * ( كذلك ) * أي : أمر ذي القرنين كذلك ، أي : كما وصفناه تعظيما لأمره * ( وقد أحطنا بما لديه ) * من الجنود والآلات وأسباب الملك * ( خبرا ) * أي : علما تكثيرا لذلك ، وقيل : يريد * ( بلغ مطلع الشمس ) * مثل ذلك أي : كما بلغ مغربها ( 6 ) ، وقيل : تطلع على قوم مثل ذلك القبيل الذي تغرب عليهم ( 7 ) ، ومعناه : أنهم كفرة مثلهم ، وحكمهم مثل حكمهم في تعذيبه لمن بقي منهم على الكفر وإحسانه إلى من آمن منهم . * ( حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون
--> ( 1 ) يبدو جليا أن المصنف ( رحمه الله ) قد اعتمد هنا على هذه القراءة أي بالرفع من غير تنوين . ( 2 ) قرأه ابن كثير برواية شبل وعيسى وابن محيصن . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 85 . ( 3 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 745 . ( 4 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 252 . ( 5 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 745 . ( 6 ) قاله السمرقندي في تفسيره : ج 2 ص 311 . ( 7 ) وهو قول الزجاج في معاني القرآن : ج 3 ص 309 .